أبو علي سينا

الفن السادس 162

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الثالث « 1 » في أفعال القوى « 2 » المتذكرة والوهمية وفي أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية كأنا « 3 » قد استقصينا القول في حال المتخيلة والمصورة . فيجب أن نتكلم في حال المتذكرة ، وما بينها وبين المفكرة ، وفي حال الوهم ، فنقول : إن الوهم هو الحاكم الأكبر في الحيوان ، ويحكم سبيل انبعاث تخيلى من غير أن يكون ذلك محققا ؛ وهذا « 4 » مثل ما يعرض للإنسان من استقذار العسل لمشابهته « 5 » المرار ، فإن الوهم يحكم بأنه في حكم ذلك ، وتتبع النفس ذلك الوهم وإن كان العقل يكذبه . والحيوانات وأشباهها من الناس إنما يتبعون في أفعالهم هذا الحكم من الوهم الذي لا تفصيل منطقيا « 6 » له ، بل هو على سبيل انبعاث ما فقط ، وإن كان الإنسان قد يعرض لحواسه وقواه بسبب « 7 » مجاورة النطق ما يكاد أن تصير قواه الباطنة نطقية مخالفة للبهائم . فلذلك يصيب من فوائد الأصوات المؤلفة والألوان المؤلفة والروائح والطعوم المؤلفة ومن الرجاء والتمني أمورا لا تصيبها الحيوانات الأخرى ، لأن نور النطق كأنه فائض سائح على هذه القوى . وهذا التخيل أيضا الذي للإنسان قد صار موضوعا للنطق بعد ما أنه موضوع للوهم في الحيوانات ، حتى أنه ينتفع به في العلوم « 8 » وصار ذكره « 9 » أيضا نافعا في العلوم كالتجارب التي تحصل « 10 » بالذكر والأرصاد الجزئية وغير ذلك .

--> ( 1 ) الفصل الثالث : فصل 3 ف . ( 2 ) القوى : القوة م . ( 3 ) كأنا : كما ف . ( 4 ) وهذا : ساقطة من م ( 5 ) لمشابهته : لمشابهة د ، ك ؛ لمشابهته ف . ( 6 ) منطقيا : نطقيا ك . ( 7 ) بسبب : بحسب د ؛ لسبب ك . ( 8 ) في العلوم . . . نافعا : ساقطة من د ( 9 ) ذكره : ما ذكره م ( 10 ) تحصل : يحفظها ك .